الصفدي

152

الوافي بالوفيات

ومما ألفه من الكتب الملعونة كتاب التاج يحتج فيه لقدم العالم كتاب الزمردة يحتد فيه على الرسل وإبطال الرسالة كتاب نعت الحكمة يسفه الله تعالى في تكليف خلقه ما لا يطيقون من أمره ونهيه كتاب الدامغ يطعن فيه على نظم القرآن كتاب القضيب الذي يثبت فيه أن علم الله تعالى بالأشياء محدث وأنه كان غير عالم حتى خلق خلقه وأحدث لنفسه علما كتاب الفريد في الطعن على النبي صلى الله عليه وسلم كتاب المرجان كتاب اللؤلؤة في تناهي الحركات وقد نقض ابن الراوندي أكثر الكتب التي صنفها كالزمردة والمرجان والدامغ ولم يتم نقضه ولأبي علي الجبائي عليه ردود كثيرة في نعت الحكمة وقضيب الذهب والتاج والزمردة والدامغ وإمامة المفضول وقد رد عليه أيضا أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد الخياط فمما قال في كتاب الزمردة إنه إنما سماه بالزمردة لأن من خاصة الزمرد أن الحيات إذا نظرت إليه ذابت أعينها فكذلك هذا الكتاب إذا طالعه الخصم ذاب وهذا الكتاب يشتمل على إبطال الشريعة والإزراء على النبوات فمما قال فيه لعنه الله وأبعده إنا نجد من كلام أكثم بن صيفي شيئا أحسن من إنا أعطيناك الكوثر وإن الأنبياء كانوا يستعبدون الناس بالطلاسم وقال قوله لعمار تقتلك الفئة الباغية كل المنجمين يقولون مثل هذا وقد كذب لعنه الله فإن المنجم إن لم يسأل الرجل عن اسمه واسم أمه ويعرف طالعه لا يقدر أن يتكلم على أحواله ولا يخبره بشيء من متجدداته وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بالمغيبات من غير أن يعرف طالعا ويسأل عن اسم أو نسب فبان الفرق وقال في كتاب الدامغ في نقض القرآن إن فيه لحنا وقد استدركه وصنف كتابا في قدم العالم ونفي الصانع وتصحيح مذهب الدهرية ورد على أهل التوحيد وذكر أبو هاشم الجبائي أن الراوندي قال في كتاب الفريد إن المسلمين احتجوا للنبوة بكتابهم القرآن الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وهو معجز لن يأتي أحد بمثله ولم يقدر أحد أن يعارضه فقال غلطتم وغلبت العصبية على قلوبكم فإن مدعيا لو ادعى أن إقليدس لو ادعى أن كتابه لا يأتي أحد بمثله لكان صادقا وأن الخلق قد عجزوا عن أن يأتوا بمثله أفإقليدس كان نبيا وكذلك ) بطلميوس في أشياء جمعها في الفلسفة لم يأت أحد بمثلها يعني فأي فضيلة للقرآن وقد أبطل لعنه الله فيما قاله فإن كتاب إقليدس وكتب بطلميوس لو حاول أحد من الفلاسفة ممن يعرف علومهم ويحل رموزهم وأشكالهم أن يأتي بمثلها لقدر على ذلك والقرآن االكريم قد حاول السحرة والكهنة والخطباء والفصحاء والبلغاء على أن يأتوا بمثله فلم يقدروا ولا على آية واحدة وقد عارضوه بأشياء بان عجزهم فيها وظهر سفههم قلت وقد جاء بعد إقليدس من استدرك عليه وسلك أنموذجه وأتى بما لم يأت به كقولهم الأعداد المتحابة فاتت إقليدس أن يذكرها وارشميدس له كتاب مستقل سماه الهندسة الثانية ومصادرات إقليدس وأما بطلميوس فيحكى أنه بعد وضعه للاسطرلاب بمدة وجد علبة رصاص في حائط وفيه إسطرلاب وأنه ضحك فرحا بأنه ذهنه ذهن الأقدمين ولم يبرهن بطلميوس